السيد محمد الصدر

21

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فمثلا ، قد يكون ما ذكرناه في الأطروحة الثانية متعددا ، بحيث يصلح أن يكون عدة أطروحات : اثنتان أو أكثر ، كما قد تكون أطروحة الشريف الرضي متعذرة ، فمثلا ، لا يمكن القول : السورة التي ذكر فيها الممتحنة ، لأن هذا اللفظ غير موجود في السورة . وكذلك ، قد يصعب تسمية السورة بألفاظها الأولى ، باعتبار اشتراك أكثر من سورة بنفس الألفاظ كسورتي الملك والفرقان ، وسورتي الكهف والأنعام ، وسورتي الجمعة والتغابن . وعلى أي حال ، فقد أعطيت عناية خاصة في أول كل سورة ، للفحص عن التسمية بمثل هذه الأطروحات . وهذا مما أغفله الكثير ، بل الجميع . - 12 - [ موقف المؤلف من موارد النزول ] ومما ينبغي الإلماع إليه ، أنني بطبعي لا أميل إلى الأخذ بروايات موارد النزول وأسبابه . فإنها جميعا ضعيفة السند وغير مؤكدة الصحة . بالرغم من بعض اهتمام بعض المؤلفين بها كالسيوطي وغيره . وإنما المهم في نظري ، كما ينبغي أن يكون هو المهم في نظر الجميع : إن كل آية من آيات الكتاب الكريم تعد قاعدة عامة ومنهج حياة وأسلوب سلوك ، قابل للانطباق على جميع المستويات وعلى جميع المجتمعات . بل على جميع الأجيال بل كل الخلق أجمعين . فإن القرآن هو خلاصة القوانين والمعارف المطبقة فعلا في الكون والموجودة في أذهان الأولياء والراسخين في العلم . وهذا واضح من جميع القرآن ، وظهور القرآن حجة ، غير أننا نستطيع بهذا الصدد الاستدلال بالأخبار « 1 » الدالة على أن القرآن يجري في الناس مجرى الشمس والقمر . وأنه لو نزل بقوم ومات أولئك القوم لمات القرآن . ولكنه حي لا يموت لأنه نازل من الحي الذي لا يموت .

--> ( 1 ) البحار ج 35 ، ص 404 .